ابن مزاحم المنقري
360
وقعة صفين
تقول يوم الدار : " والله لا تحبق فيها عناق حولية ( 1 ) ! " ، وقد رأيت كان فيها ( 2 ) ؟ - وقد كانت فقئت عين عدي وقتل بنوه ( 3 ) - قال : بلى والله لقد حبقت ( 4 ) فيه العناق والتيس الأعظم . وبعث على خيلا ليحبسوا عن معاوية مادة ، فعبث معاوية الضحاك ابن قيس الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها ، وجاءت عيون على فأخبرته بما قد كان ، فقال على لأصحابه : فما ترون فيما هاهنا ؟ فقال بعضهم : نرى كذا . وقال بعضهم : نرى كذا . فلما رأى ذلك الاختلاف أمرهم بالغدو إلى القوم ، فغاداهم إلى القتال قتال صفين ، فانهزم أهل الشام وقد غلب أهل العراق على قتلى أهل حمص ، وغلب أهل الشام على قتلى أهل العالية ، وانهزم عتبة بن أبي سفيان عشرين فرسخا عن موضع المعركة حتى أتى الشام . فقال النجاشي من قصيدة أولها : لقد أمعنت يا عتب الفرارا * وأورثك الوغى خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى طمر * إذا أجريته انهمر انهمارا وقال كعب بن جعيل ، [ وهو شاعر أهل الشام ، بعد رفع المصاحف يذكر أيام صفين ويحرض معاوية ] : معاوي لا تنهض بغير وثيقة * فإنك بعد اليوم بالذل عارف
--> ( 1 ) الحبق : ضراط المعز . وفي الأصل : " لا تخنق " صوابه في ح . والعناق ، بالفتح : الأنثى من ولد المعز . والحولية : التي أتى عليها حول . ويروى أيضا : " لا تحبق في هذا الأمر عناق حولية " قال الميداني : " يضرب المثل في أمر لا يعبأ به ولا غير له ، أي لا يدرك فيه ثأر " . وأول من قال هذا المثل عدي حين قتل عثمان . فيها : أي في هذه الحادثة . ( 2 ) أي من وقعتي الجمل وصفين ، إذ طولب فيهما بدم عثمان . ( 3 ) عند الميداني : " فلما كان يوم الجمل فقئت عين عدي وقتل ابنه بصفين " . ( 4 ) في الأصل : " خنقت " صوابه في ح وأمثال الميداني .